القاضي عبد الجبار الهمذاني
217
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فيمن تثبت إمامته بالعقد والاختيار ، لأنه لا يمتنع ثبوت ذلك ، لا لأنه أفضل أو كالأفضل . فلا بد مع ذلك من دليل على أنهم اختاروه لهذا السبب ، على غيره ، فيكون ذلك دالا على المراد ؛ فإنما يتم لهم اشتراط الأفضل لهذه الدلالة أو بنص ، فنقول : ومتى عدما فلا وجه لإثبات هذا الشرط . ويجب أن يقال : لا بد فيه من الفضل / فأما كونه أفضل فغير واجب ، وثبوت فضل أبى بكر بالأخبار التي تروى ، لو صح ، كان لا يدل على أن هذا الشرط مطلوب في الإمامة ، كما لا يدل « 1 » ثبوت الفضل لأمير المؤمنين فيما ينقل من الأخبار على أنه الأفضل ليس بشرط : فليس لأحد أن يتعلق بالأخبار في هذا الباب . فإن قال : يدل على أنهم اختاروه ؛ لأنه أفضل من حيث إنه لا وجه يمكن أن يحمل عليه صحة اختيار عمر له إلا على أنه كان أفضلهم عندهم ؛ لأنه لم يكن بأعزهم عشيرة ، ولا بأكثرهم مالا وعدة ، ولا بأقدمهم في الهجرة والشجاعة ، ولا بأشدهم نهوضا بالأمر ؛ فلولا ظهور فضله لم يكن لاختيارهم إياه على غيره معنى يصح عليه ، وقد ثبت صحة ذلك . قيل له : من أين أولا أنهم قدموه لعلة ، حتى يصح ما سألت عنه ؟ أو ما علمت أن في الناس من يقول : إنهم كانوا مخيرين بينه وبين غيره ، فاختاروه لا لعلة توجب تقديمه ؟ فإنما كان يصح ما ذكرته لو سلمنا لك أنه لا بد لتقديمهم له من علة ، فكيف القول فيها ؟ فأما وقد ما يصال « 2 » ذلك فكلامك زائل . فإن قال : وكيف يجوز أن يقدموا واحدا في الزمان على غيره لا لعلة من العلل ؟ وكيف يصح في العقل إيثار شيء على غيره والحال واحدة ؟
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل العبارة هكذا ( كما أن ثبوت ) ويكون قوله فيما بعد ( ليس بشرط ) أي ليس بمقتض . ( 2 ) كذا في الأصل .